تُعد الانتخابات النيابية إحدى الركائز الأساسية للمقاومة المدنية والقانونية والسياسية، ومن المفترض أن تحمي المجتمع المقاوم وحقوقه، لتشكل حصناً للمقاومة المسلحة وتؤمّن الشرعية الرسمية على المستويين الوطني والدولي، منقذةً إياها من التبرؤ الرسمي، وضامنةً لشرعيتها الكاملة عبر ثلاثية (الشرعية الدينية والرسمية والإنسانية)، مما يؤمّن لها الغطاء القانوني اللازم.
إن واجب قوى المقاومة ،خوض الانتخابات النيابية بوصفها "معركة سياسية" تهدف إلى تأمين السلاح قانونياً وتوفير التمثيل الرسمي للمقاومة، وليست معركة لتأمين المصالح الشخصية للمرشحين، فإذا تزاحمت مصلحة حفظ الطائفة والمقاومة مع مصلحة المرشح الفاسد أو التنظيم، وجب استبعاده واستبداله بمرشح من تنظيمها أو من الموثوقين في المجتمع المقاوم، خاصة وأن التمثيل النيابي هو تمثيل للطائفة وليس للأحزاب التي تسيطر عليها،وإن الإصرار على ترشيح نواب قضوا أكثر من ثلاثين عاماً في مناصبهم رغم تقصيرهم أو فسادهم المعروف للناس،
يُضعف معارضة قوى المقاومة لتسليم السلاح العسكري، طالما أن هذه القوى هي التي فجّرت السلاح القانوني الذي يحمي السلاح وحامليه!
إن الأمر الأهم الذي لا يقبل المساومة أو الالتفاف عليه هو "الحكم الشرعي".
فقوى المقاومة التي تُعلن نفسها أحزاباً وتنظيمات دينية، وتجعل مرجعية قراراتها وأهدافها هي المرجعية الدينية الإسلامية، يُفترض أن يكون الحكم الشرعي هو القائد والرائد لقراراتها التنظيمية والسياسية، وأن يكون القرار التنظيمي بالترشيح خاضعاً لسلطة القرار الديني وليس العكس.
فإذا تقدّم القرار التنظيمي أو التكليف الحزبي على الحكم الشرعي القرآني (ولا تركنوا إلى الذين ظلموا...) والفاسد ظالم لنفسه وأهله الذين انتخبوه أو خالف الحكم الشرعي النبوي (من استعمل رجلاً من عصابة وفي تلك العصابة من هو أرضى لله منه فقد خان الله وخان رسوله وخان المؤمنين)، ).
او منهج المذهب الشيعي( لا يجوز انتخاب وتنصيب المفضول مع وجود الأفضل ) مما يجعل هذه التنظيمات_ وعن غير قصد_ مؤيدة لمنهج "السقيفة" بمفعولٍ رجعي، وتتفق مع المنهج الأموي القائم على مبايعة وانتخاب "الأقوى" وتجاهل "الأتقى"!.
إن واجب ومسؤولية المؤمنين طاعة الأمر الإلهي النبوي، وإذا لم تمنعهم صلاتهم عن الفحشاء والمنكر وتحول دون انتخاب الفاسد والكاذب والأقل كفاءة، فإنهم يشبهون من يتوضأ للصلاة بماء مسروق أو مغصوب.
إن ترشيح الفاسد أو المقصّر غير الكفؤ وتكليفه بالتمثيل النيابي يماثل تعيين قليل الخبرة أو العميل في محور القتال العسكري ، مما يفتح ثغرة في خط الدفاع السياسي عن المشروع المقاوم دون مبرر سوى خدمة مصالح البعض والأسوأ هو انقياد الناس للقرار التنظيمي أو التكليف الشرعي، رغم علمهم بمخالفته للحكم الشرعي، فيصبحون من الأخسرين أعمالاً، إذ عصوا الله ورسوله فخسروا الآخرة، وأطاعوا أحزابهم ليربحوا مقعداً نيابياً لن يعود عليهم بفائدة.
لا يزال الوقت متاحاً لقوى المقاومة ،لمراجعة خياراتها وترشيحاتها وتطهير قوائمها من الفاسدين والمقصّرين وفقاً للحكم الشرعي وألا تجمع في القائمة الانتخابية بين الفاسد والصالح، لتُحرج الناخب وتُضَلَّله في لحظة حرجة ومفصلية، وألا تُجبر الناخبين على تجرّع "سُم الفساد في دَسَم المقاومة"،
مما يزيد الثقوب في أسوار الطائفة التي تكاثرت فيها الثغرات، بينما لا يزال القصف يدك قلاعها ويفتح بوابات الطائفة أمام جحافل الحاقدين والخصوم والأعداء،
ليجرفنا السيل، كرمى لأشخاص امتلأت بطونهم مما سرقته أيديهم.
مسؤولية الناخبين ، إنقاذ أنفسهم من العقاب الإلهي وخسارة الدنيا والآخرة، حتى لا يصبحوا كمن قال عنهم "ابن عباس"(يوشك أن تنزل عليكم حجارة من السماء، أقول لكم قال رسول الله، وتقولون قال فلان وقال فلان").
إن حماية المشروع المقاوم لا تتحقّق بإجبار الناخبين على انتخاب الفاسدين، بل بترشيح مقاومين أكفّاء ونزيهين وترشيح الفاسد هو خيانة للشهداء والجرحى والأسرى وأصحاب البيوت المدمرة،
ولكل الأمهات الثكالى والأيتام، وطعن للمقاومة في الصميم ومساهمة في إضعافها، لأنه يكشف ظهرها في مواقع الحكومة والبرلمان وعلى كافة الساحات السياسية.
صوتك في الانتخابات النيابية إما أن يكون رصاصة تساند المقاومين في الميدان، أو رصاصة تُطلق على ظهورهم وتعرّي جبهتهم السياسية!
أطيعوا الله ورسوله ولا تنتخبوا الفاسد الظالم حتى لو رشحه تنظيمكم ومن حقّكم على تنظيماتكم ألا تدفع بكم نحو معصية الله سبحانه ويقول الإمام زين العابدين (ع) (وأما حقُّ نفسك عليك فأن تستعملها بطاعة الله عزّ وجلّ).
كن وفيا لروح من تفتش أمه عن عظامه ...ولا تنتخب الفاسد!


